المقداد السيوري
411
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
المسلمين ، فكتب « 1 » بذلك إلى ابن زياد فأبى إلّا نزوله إلى حكمه وتمثّل : الآن إذ « 2 » علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص وعلم الحسين عليه السّلام أنّه إن نزل على حكمه تعجّل الذلّ والعار وآل أمره بعد ذلك إلى القتل ، فاختار الشهادة والموتة الكريمة على الدخول تحت الذلّ ، ولذلك قال بعض الفضلاء : إنّ جهاد الحسين عليه السّلام كان بحسب ذلك المقام الذي هو فيه ، فلا يرد عليه شيء من الإيرادات في مراعاة الشرائط الشرعية للجهاد « 3 » . والفرق حينئذ بينه وبين أخيه عليهما السّلام ظاهر ؛ أمّا أوّلا ، فإنّ أخاه إنّما قعد عند تخاذل أصحابه وتفرّقهم في الآراء بحسب مكيدة معاوية ، والحسين عليه السّلام إنّما قام حين ظهرت له أمارات الظفر ، ولمّا انعكس الأمر عليه لم يتمكّن من القعود . وأمّا ثانيا ، فلجواز اختلاف التكليف بحسب اختلاف الزمان والأحوال ، فجاز أن يكون تكليف الحسين عليه السّلام القيام مطلقا ، ولا مانع في العقل منه وإن أدّى إلى ضرر « 4 » ، لاشتماله على مصلحة عظيمة كقيام الشعار الإيماني مثلا ، « 5 » فإنّه ربّما لو قعد عليه السّلام لا نطمس شعار الإمامة ولكان لقائل أن يقول : لو كان دعوى هذه الطائفة حقّا لقام لها قائم بذلك وإن كان هذا غير لازم ، لكن يمكن أن يخطر ذلك لبعض الجهّال .
--> عن عقبة بن سمعان كما يأتي نقله هو الصحيح ؛ لأنّه الموافق للعقل والاعتبار والقرائن تدلّ على صحة قوله ، وما أخذه المصنف ( ره ) من الطبري ونقله بقوله : اختاروا منّي الخ . . . من الأكاذيب التي شحن الطبري تاريخه بها ، كنسبة المهادنة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام مع معاوية كذبا واختلاقا ، انظر إلى حوادث سنة 40 من تاريخه ، ولهذا التعليق بقية تأتي في آخر الكتاب . ( 1 ) ثم كتب - خ : ( آ ) . ( 2 ) قد - خ : ( آ ) . ( 3 ) بل جهاده عليه السّلام جهاد خاص وتضحية خاصة في سبيل إحياء الدين واستخلاصه من أيدي بني أمية أعداء النبي صلّى اللّه عليه وآله والقرآن والإسلام ، وقضية الحسين عليه السّلام لا تقاس بالقضايا المتعارفة حتّى يقال : هل روعي فيها شرائط الجهاد أولا ؟ ( 4 ) يعني بحسب الظاهر ، وأمّا في الواقع فهو عليه السّلام غالب ، فإن عمله « غالبية في صورة المغلوبية » وهو من كلمات الشيخ الأستاذ ( ره ) . ( 5 ) مثلا - خ : ( د ) .